العلامة المجلسي

148

بحار الأنوار

بأقدم العرب ميلادا ، ولا بأكثرهم عددا ، فلما آووا رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونصروا الله ودينه ، رمتهم العرب عن قوس واحدة ، وتحالفت عليهم اليهود ، وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة . فتجردوا للدين ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة وأهل مكة واليمامة وأهل الحزن وأهل السهل ، قناة الدين ، وتصبروا تحت أحلاس الجلاد ، حتى دانت لرسول الله صلى الله عليه وآله العرب ، ورأى فيهم قرة العين قبل أن يقبضه الله إليه . فأنتم في الناس أكثر من أولئك في أهل ذلك الزمان من العرب . فقام إليه رجل آدم طوال فقال : ما أنت كمحمد ، ولا نحن كأولئك الذين ذكرت ، فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : اخسأ [ أحسن " خ " ] مستمعا تحسن إجابة ، ثكلتكم الثواكل ما تزيدوني إلا غما ، هل أخبرتكم أني مثل محمد ! أو أنكم مثل أنصاره ! وإنما ضربت [ لكم ] مثلا ، وأنا [ كنت ] أرجو أن تأسوا بهم . ثم قام رجل آخر وقال : ما أحوج أمير المؤمنين ومن معه إلى أصحاب النهروان . ثم تكلم الناس من كل ناحية ولغطوا . فقام رجل فقال بأعلى صوته : استبان فقد الأشتر على أهل العراق ، أن لو كان حيا لقل اللغط ، ولعلم كل امرئ ما يقول . فقال لهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه : هبلتكم الهوابل ، لأنا أوجب عليكم حقا من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحق إلا حق المسلم على المسلم ؟ ! وغضب فنزل . فقام حجر بن عدي وسعيد بن قيس فقالا : لا يسوءك الله يا أمير المؤمنين ، مرنا بأمرك نتبعه ، فوالله العظيم ما يعظم جزعنا على أموالنا أن تفرق ، ولا على عشائرنا أن تقتل في طاعتك .